كشف المدير التنفيذي لـ"أمريكيون مسلمون من أجل فلسطين" د.أسامة أبو ارشيد، أن منظمته بعثت رسالة لفريق إدارة الرئيس الأمريكي المُنتخب جو بايدن، تطالب بإعادة النظر في جُملة من المطالب الفلسطينية التي أقرّتها الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب المنحازَة لصالح سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال أبو ارشيد المُقيم في الولايات المتحدة خلال حوار خاص مع "فلسطين": "بعثنا رسالة لفريق بايدن الانتقالي ومسؤول السياسة الخارجية، وضعنا فيها جُملة من الأمور التي يجب إعادة النظر فيها، كونها أضرّت بالقضية الفلسطينية".
وأضاف: "يجب أن نكون واقعيين، ولا نتوقع من بايدن أن يتحدث كفلسطيني، أو تعبِّر إدارته عن الطموح الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن ما طالبنا به هو ضمن السياق الأمريكي الواقعي، وليس في سياق الحقوق الفلسطينية.
وذكر أن أول المطالب كان يتعلق بمدينة القدس، بضرورة العودة للسياسة الأمريكية التقليدية التي ترهن الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(اسرائيل) بمفاوضات فلسطينية-إسرائيلية، والتوصل إلى حلٍّ كـ"حد أدنى".
وتضمَّن الطلب وفق أبو ارشيد، عودة القدس باعتبارها قضية تفاوضية وليست محسومة لصالح (إسرائيل)، وإعادة نقل السفارة الأمريكية من المدينة المقدسة إلى مقرها السابق (تل أبيب)، وتعطيل استكمال نقل الموظفين إلى القدس، مع ضرورة فتح قنصلية فلسطينية أمريكية شرقي القدس للتعامل مع الفلسطينيين، وفق أبو ارشيد.
وأفاد بأن الرسالة تضمَّنت أيضًا عدم المضي في السياسة التي وافقت عليها إدارة ترامب في الأسابيع الأخيرة، وهي السماح للإسرائيليين المولودين في القدس بأن يضعوا مكان الميلاد (إسرائيل) لأنه مُخالف للقانون والشرعية الدوليين، "وإذا أصرَّ فإنه سيُسمح للفلسطينيين أن يكتبوا مكان الولادة القدس-فلسطين".
وبيّن أن إدارة ترامب تخلت عام 2019 عن تعريف وزارة الخارجية الأمريكية للمستوطنات والساري منذ عام 1978، بأنها "ليست قانونية وغير شرعية"، قائلًا: "نحن نطالب بالعدول عن هذا القرار وعدِّها غير قانونية لأنها مبنية على أراضٍ محتلة وفق القانون الدولي".
وطالبت الرسالة بضرورة إعلان إدارة بايدن معارضتها لبناء المستوطنات أو توسيعها في أراضي الضفة الغربية، ورفض وجودها على الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى رفض قرار الضم أو أي محاولة لضم أراضٍ في الضفة الغربية، حسب أبو ارشيد.
وبيّن أن الرسالة تضمنت كذلك عدم قبول القرار الأخير للإدارة الأمريكية عبر وزير خارجيتها مايك بومبيو، بالسماح بتصدير المنتجات من المستوطنات للعالم دون كتابة أنها مصنوعة في المستوطنات، أي أنها غير شرعية وتخضع للمقاطعة.
وأكد ضرورة أن تتعامل إدارة بايدن مع إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن وإعادة المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني وتمويل وكالة "أونروا" وتراجع الاعتراف باحتلال الجولان، إضافة إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، أو التخفيف من وطأته على أقل تقدير.
وبيّن أن المطالب جُملة من الأمور المتوقعة فلسطينيًّا من إدارة بايدن، مع عدم استئناف ما يُسمى "عملية السلام"، إنما يكون حديثًا حقيقيًّا عن الحقوق الفلسطينية على قاعدة القرارات الدولية التي تعرف الأرض الفلسطينية أنها محتلة.
ونبَّه إلى أن الرسالة تضمنت مُطالبة بايدن بإعلانه رسميًّا عدم القبول بـ"صفقة القرن" التي طرحها ترامب، وأنها ليست نقطة مرجعية ولا أيا من نقاطها في أي محاولة لإطلاق ما تُسمى "عملية السلام".
ولفت إلى أن هذه المطالب هي ضمن السياسات الأمريكية الواقعية، وليست ضمن الحقوق الفلسطينية المُطلقة في كامل التراب الفلسطيني، "لأن الشعب الفلسطيني له حقوق كبيرة".
وحول مدى استجابة إدارة بايدن لهذه المطالب، توقَّع أبو ارشيد أن يستجيب لبعضها، مثل عدم القبول بقرار الضم، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير، واستئناف مخصصات الأونروا وبعض الأموال الإغاثية للشعب الفلسطيني.
لكنه استبعد أن يستجيب لطلب سحب السفارة من القدس، أو أن يتعامل مع المستوطنات على أنها غير قانونية، خاصة أن بايدن تدخَّل شخصيًّا في أغسطس الماضي بصياغة البرنامج الوطني للحزب الديمقراطي وأزال كلمة الاحتلال في وصف (إسرائيل) في وجودها على أراضي السلطة الفلسطينية وشرقي القدس.
وقال: "لدينا فرصة جيدة وقد يُعيد بايدن وصف الأراضي الفلسطينية بأنها محتلة"، مشددًا على ضرورة "عدم تجريم حركة المقاطعة للاحتلال كما فعلت إدارة ترامب".
وتوّقع أن يحاول بايدن استئناف عملية التسوية لكنها لن تكون أولوية له، لا سيّما أن إدارته ستكون مشغولة بالاقتصاد ومكافحة جائحة كورونا ومحاولة تجسير الانقسام العرقي والسياسي في المجتمع الأمريكي.
وسيعمل بايدن على إعادة مصداقية الولايات المتحدة دوليًّا، والعودة للاتفاقيات الدولية التي انسحب منها ترامب مثل اتفاقية باريس للمناخ الدولي ومحاولة استعادة المصداقية مع الحلفاء، مثل: الناتو، وكندا، والاتحاد الأوروبي، وضبط العلاقة مع الصين.
وبيّن أن اهتمام بايدن بالملف الفلسطيني لن يكون بالمستوى المطلوب، وقد يعود للموقف الأمريكي التقليدي الذي توقف مع نهاية رئاسة باراك أوباما، "حيث سيبقى ضاغطًا على (إسرائيل) مع الانحياز المُطلق لها وعدم الاصطدام بها".
وختم حديثه بالقول إنه "ينبغي ألا يكون لدى أي طرف أوهام بأن بايدن سيكون المنقذ للشعب الفلسطيني وقضيته، أو الذي سيأتي بالعدالة له، ونحن نبحث أن يكون أقل سوءًا من حيث الانحياز والتواطؤ نحو الاحتلال".